الجمعة، 7 يناير، 2011

أعضاء آلة النطق عند الإنسان

أعضاء آلة النطق عند الإنسان
                                                         
مقدمة
أعطى الله الإنسان جهاز نطق مختلف عن باقي المخلوقات لذلك نجد الإنسان المخلوق الوحيد الذي يستطيع التعبير بكلمات واضحة مفهومة أما باقي المخلوقات من طيور وغيرها لا تستطيع إلا إصدار صوت أو صوتين بتكرار معين لأن جهاز النطق عند باقي المخلوقات ليس متطورا ولا يحتوي التفاصيل الدقيقة التي وضعها الله عند الإنسان وهذا من باب تكريم الله تعالى للإنسان وأيضا نجد أن جهاز النطق عند الطفل أقل من سنتين غير مكتمل النمو لذلك لا يستطيعون نطق كلمات مفهومة لها مدلول .

جهاز النطق عند الإنسان .
درس علم الأصوات الحديث جهاز النطق دراسة دقيقة مفصلة، وقد أفاد علماء الأصوات من علم وظائف الأعضاء، وعلم التشريح، وفيزياء الصوت، وساعدتهم الأجهزة الحديثة من آلات تصوير وتسجيل وغيرها، من تحديد أعضاء النطق والأصوات التي تصدر عن طريق هذه الأعضاء والنقاط التي تحصر عندها أو تحتك بها تلك الأصوات.
و يقصد بالجهاز النطقي لدى المحدثين من علماء اللغة مجموع أعضاء النطق المستقرة في الصدر والعنق والرأس ، ويسميه بعض اللغويين "بالجهاز الصوتي".
وقد حدد علماء اللغة المعاصرون عدد الأعضاء المكونة لجهاز النطق في حوالي ثلاث عشرة عضوا ، بعضها تجاويف، وهذه الأعضاء هي:

1-الحجاب الحاجز : يقوم بضغط الهواء في الرئتين لخروجه أثناء الزفير .

2-الرئتـان: هما عضوان نسيجهما إسفنجي، يزداد حجمهما وينقبض بسهولة ويسر كالإسفنجة ومركزهما التجويف الصدري، ويقع القلب بينهما ، وهما مصدر الهواء حيث يخرج الهواء إلى القصبة الهوائية .

3-القصبة الهوائية: سميت قديما بقصبة الرئة، وهي أنبوب يمتد من العنق إلى الصدر، وللقصبة الهوائية دور مهم في عملية التنفس، ففيها يتخذ النفس مجراه قبل اندفاعه إلى الحنجرة، كما أنها تعتبر عاملا ضروريا لحدوث الصوت.

4-الحنجــرة:  تسمى في علم الأصوات بصندوق الأصوات ، وهي جزء من مجرى التنفس، تقع في مقدم العنق وتتصل بالحلقوم من أعلى وبالقصبة الهوائية من أسفل ، كما أنها تعتبر الأداة الأساس للصوت الإنساني، إذ تضم الوترين الصوتيين اللذين يتذبذبان مع معظم الأصوات (الأصوات المجهورة)، ويترتب عن معرفة تلك الهزات الحكم على درجة الصوت ، حيث يحدث فيها تغيير في سمات الهواء المار ، مما يؤدي إلى تشكيل الصوت وينتج صوت  الهمزة وغيرها .

5-الوتران الصوتيان: وهما عبارة عن عضلتين مشدودتين من أطرافها في أعلى الحنجرة مغطاة بغشاء مطاطي لزج ومن خلال فتحها وإغلاقها يصدر الصوت . ولسان المزمار يسمح بمرور الهواء ويحمي الحنجرة من دخول الأجسام الغربية ، وهما أشبه بشفتين منهما بوترين ولكن جرى الاصطلاح على هذه التسمية، وهما من أعضاء النطق المتحركة ولهما القدرة على اتخاذ أوضاع مختلفة تؤثر في الأصوات الكلامية.

6-الحلــق:  هو ذلك الجزء الموجود بين الحنجرة وأقصى الحنك، وهو من التجاويف التي تقوم للصوت مقام فراغ رنين يضيق بارتفاع الحنجرة ويتسع باستقرارها في مكانها، وفي هذا المجرى يأخذ الصوت سمات جديدة وينتج صوت الحاء وصوت العين .

7-اللهــاة: عضو لحمي يتدلى من أقصى سقف الفم ويشرف على اللسان، وهو من الأعضاء المتحركة ، وتعمل على تشكيل الصوت ، حيث يعترض طريق الهواء لتعطيه شكلاً صوتيا وسمات جديدة .

8-الحنــك: وهو سقف الفم والجزء الأمامي منه، وهو صلب لفصل الفم عن الأنف، وينقسم إلى :  مقدم الحنك أو اللثة، ووسط الحنك أو الحنك الصلب، وأقصى الحنك أو الحنك اللين  ؛ حيث إنه جزء متحرك فعندما ينزل إلى الأسفل يغلق طريق الهواء ويمنعه من المرور من خلال الفم ويسمح له بالخروج من الأنف .

9-اللثــة: من أعضاء النطق المتحركة، وهي جزء لحمي محدب يقع خلف الأسنان العليا وأمام الحنك الصلب ، وهي نقطة التقاء مع اللسان لتشكيل بعض الأصوات .

10-اللســان:  وهو عضو لحمي، له دور مهم في عملية النطق إذ يضم عددا كبيرا من العضلات التي تمكنه من الامتداد والتحرك والانكماش والتلوي إلى الأعلى أو إلى الخلف، وينتج عن تحركاته المختلفة عدد كبير من الإمكانات الصوتية في الجهاز النطقي، وهو العضو الأكثر حركة من أعضاء النطق ويلعب دورا كبيرا في تشكيل كثير من الأصوات .

11-التجويـف الأنفـي: يقع خلف غشاء الحنك، متوسط طوله حوالي 6 سم ، ويتكون من تجاويف عديدة تغطى بغشاء مخاطي، وهو من الأعضاء الثابتة ، وله دور في تشكيل الأصوات الأنفية مثل م،ن .

12-الأسنـان: عبارة عن سلسلة عاجية مثبتة بالفكين السفلي والعلوي من الفم، ولا تستغل الأسنان في النطق إلا بمساعدة أحد الأعضاء المتحركة كاللسان والشفة العليا. وتلعب دورا مهما في تشكيل الأصوات حيث تعترض طريق الهواء الخارج من الفم وكذلك تشكل نقطة التقاء مع اللسان في بعض الأصوات .

13-الشفتـان: من أعضاء النطق المتحركة، تتخذان أوضاعا مختلفة عند نطق الأصوات، ومن الممكن ملاحظة هذه الأوضاع بسهولة ويسر، إذ يمكن أن تنطبق الشفتان فلا تسمحان للهواء بالخروج مدة من الزمن ثم تنفرجان فيندفع الهواء محدثا صوتا انفجاريا كما في نطق الباء، كما يمكن أن تنفرجا كما يحدث في نطق الضمة. وهي نقطة التقاء مع الأسنان لتشكيل بعض الأصوات .

يظهر إذا أن أعضاء النطق منها ما هو ثابت كالأسنان، والحنك الصلب، والتجويف الأنفي... ومنها ما هو متحرك كالوترين الصوتيين، والشفتين، واللسان... إلا أن عمل هذه الأعضاء لا يمكن أن يتم إلا بوجود تيار هوائي مندفع من الرئتين إلى الخارج أثناء عملية الزفير، وبالتالي يمكن القول بأن إحداث الأصوات اللغوية يتم بفضل اجتماع عاملين رئيسين هما أعضاء النطق والتيار الهوائي، ومن ثم إحداث أعداد كبيرة جدا من الأصوات المختلفة التي لا حصر لها.
إن عملية النطق ليست في الواقع أكثر من وظيفة ثانوية تؤديها هذه الأعضاء (الحلق، الحنجرة، الأسنان، إلى جانب قيامها بوظائفها الرئيسة التي خلقت من أجلها، وهي الأكل و الشرب و التنفس و التذوق... ولهذا فإن عجز الإنسان عن الكلام لإصابته بالبكم لا يعني على الإطلاق عجز أعضائه هذه عن القيام بوظائفها الأخرى التي تحفظ للإنسان حياته، فلسان الأخرس يقوم بجميع الوظائف التي يقوم بها لسان غير الأخرس فيما عدا الكلام بطبيعة الحال.

هناك تعليق واحد: